البث الحي
Ifilm App Android Ifilm App Android
فارسی English
506
-
الف
+

هوامش على مهرجان فجر السينمائي الـ39

أسدل الستار ليلة أمس على الحدث السينمائي الأكبر في إيران، مهرجان فجر السينمائي بنسخته التاسعة والثلاثين

خاص آي فيلم – فرزدق الأسدي: أسدل الستار ليلة أمس على الحدث السينمائي الأكبر في إيران، مهرجان فجر السينمائي بنسخته التاسعة والثلاثين، والذي طبعته ميزات خاصة جعلته مختلفا عن الدورات التي سبقته.

شأنه شأن الكثير من المهرجانات على الصعيد العالمي، تأثر فجر الـ39 كثيرا بتبعات جائحة كورونا، حيث تركت الجائحة آثارا سلبية وإيجابية على مجمل عملية إقامة المهرجان.

فمنذ 30 سبتمبر 2020 حين عين حسين إنتظامي رئيس المنظمة السينمائية الإيرانية محمدمهدي طباطبايي نجاد  أمينا عاما لمهرجان فجر الـ39 وحتى 5 ديسمبر سادت وازدادت الهواجس يوما بعد يوم من تأجيل أو إلغاء هذه الدورة، وذلك بسبب الأوضاع التي كانت تزداد سوءا بسبب ارتفاع حصیلة الإصابات والوفيات بفايروس كورونا والإغلاقات العامة ومنها التي طالت قطاع السينما.

لكن طباطبايي نجاد وفي 5 ديسمبر عقد أول مؤتمر صحفي له مؤكدا فيه أن المهرجان سوف يقام وبشكل حضوري.. لكن تحت ظروف وتدابير صحية فرضتها الجائحة.. وعاد في 21 ديسمبر ليؤكد انتفاء إقامة المهرجان إلكترونيا.

من الجوانب الإيجابية التي فرضتها الجائحة على مهرجان فجر السينمائي والتي قد شكلت نقطة انطلاق لتعاطي المهرجان في دوراته التالية بشكل أكبر مع العوالم الافتراضية، هي البرمجة والتخطيط للاستعانة بشكل أوسع بالمنصات الإلكترونية في عملية إقامة المهرجان.

فلأول مرة تخلى المهرجان عن بيع التذاكر عبر شباك التذاكر وترك الأمر بمجمله إلى منصات البيع الإلكتروني، حيث بقي للمتفرج وحتى آخر أيام المهرجان إمكانية شراء تذاكر الأفلام المعروضة حتى مع اختيار الكرسي ودار العرض، وهذا ما أتاح له البحث عن تذاكر شاغرة لنفس الفيلم في صالات لم تكتمل بعد ظرفية العروض فيها.

تبنى نظام إدارة المبيعات والعروض السينمائية الموسوم بـ)سمفا( على عاتقه مهمة كبيرة في مهرجان فجر الـ39، حيث كان البوابة التي حطت من خلالها العنقاء البلورية لأفضل فيلم من وجة نظر الجمهور –وهو من أهم العنقاوات في المهرجان بشكل عام- على أكتاف محمدحسين قاسمي منتج فيلم "الأبلق".

فمند انطلاق المهرجان كانت بوابة سمفا ترصد لحظة بلحظة عدد التذاكر المباعة والمتبقية وعدد المتفرجين ومجمل الأصوات التي صوت بها المتفرجون من شتى أنحاء إيران للأفلام التي شاهدوها، والتي شكلت الكلمة الفصل بمنح عنقاء الجمهور.

حتى لربما يمكننا القول كان لـ سمفا دور في احتدام المنافسة في الأيام الأخيرة من المهرجان بين أفلام "الوضيع" من اخراج محسن قرايي و"شيشليك" من اخراج محمدحسين مهدويان و"الأبلق" من اخراج نرجس آبيار.. حيث تداولت الصدارة بينها من يوم إلى آخر.

توظيف أدوات التواصل الاجتماعي كان ميزة أخرى اتسم بها مهرجان فجر الـ39.. فجميع المؤتمرات الصحفية التي أقامها نقلت بشكل مباشر على موقع المهرجان وصفحته على الإنستاغرام إلى جانب بث مراسم الختام وقرعة الأفلام المعروضة وغيرها.

ووفق الأرقام الرسمية التي نشرتها أمانة المهرجان تفرج 677 شخصا على مراسم ختام المهرجان على موقع المهرجان على الإنترنت، فيما تابعه 1800 شخصا على تطبيق  الإنستاغرام.. مع العلم أن المهرجان تخلى هذا العام عن إقامة مراسم افتتاح.

كما اعتمد المهرجان قناته على التلغرام كمنصة خبرية أساسية كان ينقل من خلالها بياناته وأخباره ومنشوراته ومقاطيع فيديو ومواد أخرى، سهلت الكثير من العمل الإعلامي المهتم بمهرجان فجر، ولربما أغنت الإعلاميين حتى عن مراجعة موقع المهرجان على الشبكة العنكبوتية.

خلافا للسنوات الماضية التي كانت مقتصرة ولحد كبير على العاصمة طهران توسعت عروض هذه الدورة من مهرجان فجر إلى شتى أنحاء إيران وعرضت أفلامها تزامنا مع العاصمة في 31 محافظة و3 مناطق حرة بشتى انحاء البلاد، كما لم تقتصر عروض المحافظات على مراكز المحافظات بل عرضت بعض الأفلام في دور عرض بمدن مختلفة من كل محافظة وصلت في بعض الأحيان لـ4 أو 3 مدن.

وكان لهذه اللامركزية دور كبير.. -قد يكون الأكبر- في مشاركة المتفرجين باختيار أفضل فيلم من وجهة نظر الجمهور.

رغم أن تفشي الكورونا قد شل بعض المشاريع السينمائية أو أبطأ عمل البعض منها خلال العام الماضي.. لكن تقدم حوالي 120 فيلما روائيا طويلا وقصيرا ووثائقيا طويلا وقصيرا للمنافسات شكل مفاجأة لم تكن بالحسبان.

في 11 يونيو 2021 أعلنت الأمانة العامة أن من بين هذا العدد قد أحرز 62 فيلما روائيا طويلا الشروط اللازمة للتنافس في قسم "شوق العنقاء" القسم الأصلي بالمهرجان، أي قسم منافسات السينما الإيرانية.

وفي 26 من يونيو أعلن المهرجان تزكية 16 فيلما من هذا العدد لخوض المنافسات.. وكان الرقم صادما بعض الشيء، حيث كان ينبىء بغياب أسماء لامعة وأفلام لافتة كان من المتوقع أن تزيد من احتدام المنافسة وضراوة المشهد السينمائي الذي كان على مهرجان فجر الـ39 تصويره.

فهل تعد المنافسة بين مجموعة صغيرة من الأفلام "منافسة" حقا؟

مع بدء عرض الأفلام تبدد جزء كبير من الهواجس بضحالة هذه الدورة من المهرجان حيث لوحظ أن هيئة التزكية والاختيار اختارت مجموعة متقاربة من حيث النوعية والجودة، كما أن هيئة التحكيم لم تكن أمام مجموعة سلسة وبسيطة بل أن أمامها مناقشات ومناقشات من أجل اختيار الأفضل فيها.

وهذا ما أثبته جدول الأفلام الفائزة بالعنقاوات وبالدبلومات الفخرية، فضلا عن إذعان عدد من الفائزين بكلماتهم حين استلام الجوائز أن المنافسة لم تكن سهلة مع نظرائهم في كل قسم.

لكن هذا لا ينفي إمكانية تواجد عدد أكبر في جدول الأفلام المتنافسة، حيث رأينا أن بعض الأقسام اقتصرت الترشيحات فيها على عدد قليل من الأشخاص، كما أن قسما ضم شخصين متنافسين فقط، واحد منهم عمل مع مشروعين، وفاز بالعنقاء بذلك القسم، وطبعا بجدارة.

نقطة لافتة أخرى طبعت منافسات فجر الـ39 ألا وهي السيناريوهات المقتبسة، حيث كانت 4 أفلام من مجموع 16 فيلما متنافسا في قسم "شوق العنقاء" مقتبسة من روايات أو قصص قصيرة أو مسرحيات فارسية أو أجنبية.

في فترة كان يفيض الحديث عن "أزمة السيناريو" في السينما الإيرانية، لحسن الحظ انتهت تلك الأزمة وولت إلى غير رجعة، لكن إحدى المقترحات الأساسية التي كانت تطرح وبقوة آنذاك هو اللجوء إلى الاقتباس، بما يمتلكه الأدب الفارسي والفن الإيراني من ماض عريق وأعمال خالدة لم يقتصر اشتهارها وتأثيرها على داخل المجتمع الإيراني أو الثقافة الفارسية فحسب بل شملت المجتمع الثقافي العالمي.

كما نلاحظ أن الاقتباس أصبح من الأقسام الأساسية بالكثير من المهرجانات المرموقة العالمية، على سبيل المثال ولا الحصر، الأوسكار، الذي يفرد جائزة خاصة للأعمال المقتبسة في كل دورة منه.

فيلم "يدو" للمخرج مهدي جعفري الذي اعتبر الحدث الأكبر في مهرجان فجر الـ39 بـ13 ترشيح وفوزه بـ5 عنقاوات ودبلوم فخري واحد، مقتبس من قصة "جرح الأسد" للكاتب الإيراني صمد طاهري، وبالمناسبة فاز هذا الكتاب بالتحديد بجائزتي "جلال آل أحمد" و"أحمد محمود" العام الماضي.

واقتبس الممثل حميدرضا آذرنك سيناريو فيلمه الأول "كان ما كان آبادان" من مسرحية ألفها بنفسه وعرضها على خشبة المسرح في طهران قبل سنين.

فيلم "رومنسية عماد وطوبا" للمخرج كاوه صباغ زاده مقتبس من كتاب "مسيرة الحب" للكاتب البريطاني آلن دوباتن، كما كان صباغ زاده قد اقتبس لفيلمه الأول "إيطاليا، إيطاليا" من قصة للكاتبة الهندية جومبا لاهيري.. كما أن "الوضيع" لمحسن قرائي مقتبس من مسرحية "زيارة السيدة العجوز" للكاتب المسرحي السويسري الكبير فريدريش دورنمات.

النقطة البارزة التي لفتت أنظار الكثير  قي مهرجان فجر الـ39 أن 7 من الأفلام المشاركة كانت الأفلام الروائية الطويلة الأولى لمخرجيها، وهذا يعد حدثا في تاريخ مهرجان فجر السينمائي.

عادل تبريزي بفيلم "الصدغ"، فرنوش صمدي بفيلم "الخط الافتراضي"، حميدرضا آذرنك بفيلم "كان ما كان آبادان"، أرسلان أميري بفیلم "زالاوا"، حسين دارابي بفيلم "المصلحة"، سياوش سرمدي بفيلم "منصور" وآرش أنيسي بفیلم "مامان".. مجموعة قد تجعل المبرمجين لمهرجانات فجر التالية ومجمل المنظمة السينمائية في إيران يعيدون النظر في التعاطي مع الإنتاج السينمائي بشكل عام.

لمهرجان فجر ولمجمل السينما الإيرانية ماض وانطباع جيد مع "المخرجين الأوائل"، فأشخاص مثل سعيد روستايي وشهرام مكري ومحمدحسين مهدويان وحسين مهكام وبهروز شعيبي وهومن سيدي و.. أثبتوا لاحقا أن نجمعهم لم يلمع اعتباطا، وأنهم ينضحون بما فيهم، فقد لا يمكننا أن نعيب على هيئة الاختيار بمجازفتهم بماضي وتاريخ وسمعة مهرجان فجر و وضعهم هذا الكم من الثقة بالمخرجين الأوائل.

على أن عدد الترشيحات وعدد الجوائز التي حصدتها هذه الأفلام الأوائل هي خير دليل على أن التعويل على الجيل الشاب يجب أن يبقى الاستراتيجية الأساسية المتبعة في نظام السينما الإيرانية من أجل بث الروح فيها ومن أجل إبقاءها حية ومتقدة ومتجددة عاما بعد عام.

:إقرأ المزيد

الإعلان عن أسماء الفائزين بجوائز مهرجان فجر الـ39

أبرز أسماء الفائزين في مهرجان فجر الـ 39 بالصور

إنفوغرافيك.. الوضيع و يدو في صدارة ترشيحات فجر الـ39

الرسالة
إرسال رسالة