البث الحي
Ifilm App Android Ifilm App Android
فارسی English
255
-
الف
+

موروث السيدة بانته آ بناهي ها المسرحي

بانته آ بناهي ها إحدى الممثلات الإيرانيات التي قطعن شوطا سينمائيا طويلا وفي فترة زمينة قصيرة..

خاص آي فيلم -  فرزدق الأسدي : بضراوة يجري التحدي بين الأجيال التي تتعاقب على السينما الإيرانية، لكي تبقى مقولة "خير سلف لخير خلف" محور ذلك التحدي الجاري تحت مسامات السينما في إيران.

وقد تكون الواجهتان الأساسيتان في السينما، أي الإخراج والتمثيل، من أشد المجالات التي يجري على حلبتها هذا التنافس.

فإلى جانب جيل من المخرجين الشباب الذين قدموا إبداعات غيرمتوقعة وحتى مذهلة في مجال عملهم خلال السنوات الأخيرة - سوف نتطرق إلى سجل هؤلاء في وقت آخر- يخوض جيل من الممثلين الإيرانيين، رجالا ونساءا، أداءا متمايزا عن الجيل بل الأجيال التي سبقتهم من كبار الممثلين في تاريخ السينما الإيرانية.

سنة فنية حسنة ألفها واعتاد عليها بل تداولها كبار الممثلين في إيران من يد إلى يد، وهو حرصهم على أن يكونوا متحدرين من المسرح قبل أن يخوضوا غمار السينما.

وكلما ازدادت هذه الخبرة المسرحية لدى ممثل عن آخر زادت من إمكانياته التمثيلية ومتعته بآليات تعبيرية أكثر وأدق خلال أداءه الفني.

فمع اشتداد التركيز العام في السينما العالمية على التفاصيل تحتدم وتصعب المنافسة يوما بعد يوم لكي يبقي الممثل على نفسه تحت الأضواء، حيث بات للجزئيات دور مصيري في تقييم الأدوار التي يؤديها هذا الممثل أو ذاك.

وبالطبع هنا يؤدي المسرح دوره في هذه العملية.. حيث ينضب وبسرعة أداء الممثلين الذين لم يمضوا الوقت اللازم على خشبات المسرح والذي كان من الممكن أن يزودهم بموروث تمثيلي زاخر من الحركة والأداء والتعابير والمحاكاة وغيرها من الأدوات، التي عادة ما تلتهمها كاميرا السينما وبشره.

بانته آ بناهي ها إحدى الممثلات الإيرانيات التي قطعن شوطا سينمائيا طويلا وفي فترة زمينة قصيرة لربما، من خلال تمتعها بهذا الموروث المسرحي الزاخر.

هذا إضافة إلى عمل سينمائي محترف خلف كواليس السينما، حيث قضت فترة ذهبية امتدت لحوالي 6 أعوام في مساعدة مخرجين كبار أمثال بهرام بيضايي وكامبوزيا برتوي وبهمن فرمان آرا وفريدون جيراني وإبراهيم حاتمي كيا وكمال تبريزي وآخرين.

نظرة عابرة على سجل بانته آ بناهي ها المسرحي كافية لدرك مكانتها والخبرة التي قد اختزنتها من هذا الحضور المحترف.

أكثر من 30 تمثيل مسرحي ومع مخرجين مسرحيين بارزين ومتمايزين كـ محمد جرم شير وهمايون غني زاده و رضا ثروتي وحسين كياني وغيرهم، والتمثيل في مسرحية "بيت برناردا آلبا" بإخراج المخرج المسرحي الإيطالي-الألماني روبرتو تشولي، والحضور مع العديد من هذه المسرحيات في مهرجانات مسرحية أوروبية، وإقامة ورشات للتمثيل في ألمانيا وكندا وغيرها.. كل هذه محطات لائقة لربما جعلت بانته آ بناهي ها في غنى عن خوض مضمار السينما كل هذه السنين.

بدأت بانته آ بناهي ها مشوارها السينمائي عام 2003 بفيلم "لا تقتلوا ذلك الرجل" للمخرج محمد أربابيان ومثلت بنفس العام في فيلم "المواجهة" للمخرج سعيد إبراهيمي فر، لكن فيلم "القابض" للمخرج كيارش أسدي زاده كان أول فيلم تمت فيه دعوتها إلى التمثيل بصفتها ممثلة محترفة، وبالفعل حصلت منه على تمثال أفضل ممثلة مكملة من مهرجان دار السينما السابع عشر.

في 2014 طلبت منها المخرجة نركس آبيار أداء دور مختلف في فيلمها الجديد "نفس"، وكان قبول بانته آ بناهي ها للدور لايخلو من المجازفة والشجاعة في آن واحد، حيث أن الدور ارتكز كثيرا على تعابير الوجه والنبرة الصوتية ولغة الجسد، هذا في حين أن المكياج الثقيل كان يصعب من عمل الممثل لتنفيذ الدور بالشكل المطلوب.

لكن أداء بانته آ بناهي ها أظهر أنها لا تعترف بأي حدود لتقييم وصقل قدراتها في السينما والمسرح، كما أن الدور اعتبرته بناهي ها بنفسها من أغرب الأدوار التي أدتها في مسيرتها الفنية.

إستغرب الجميع حين الإعلان عن أسامي المرشحات لأفضل ممثلة في النسخة الـ34 من مهرجان فجر السينمائي حين خلت القائمة كاملا من اسم بانته آ بناهي ها.. حيث كانت أغلب التوقعات ترجح هبوط العنقاء على كتفها بسبب أداءها المذهل في فيلم "نفس".

ترشح ذلك العام كل من بريناز إيزديار وسارة بيات ومينا ساداتي وطناز طباطبايي وإلهام كردا، بعضهن في أدوار بعيدة كل البعد عن التعقيد والصعوبة والغرابة التي كانت تلف دور بانته آ بناهي ها في "نفس"، وفي النهاية ذهبت العنقاء إلى بريناز إيزيار لأداءها في فيلم "الأبد ويوم واحد".. لتخرج بانته آ بناهي ها من الصالة خالية الوفاض.

وما كان يحز في النفس هو ذهاب العنقاء البلورية لأفضل ممثلة مكملة إلى شبنم مقدمي لدورها في نفس الفيلم أي "نفس" إلى جانب فيلم آخر مثلت به، ما جعل الكثير يتكهن أن هناك أمرا ما سبب استبعاد بانته آ بناهي ها من ذلك الاستحقاق الذي كانت جديرة به وبامتياز.

لكن بعد أقل من 3 أشهر حين اختيرت كأفضل ممثلة لنفس الدور، وذلك من النسخة الـ34 من مهرجان فجر الدولي رأى الكثير أن إعدادا كان يحضر خلف كواليس مهرجان فجر الوطني لتزحيف اسم بانته آ بناهي ها إلى النسخة الدولية من ذلك المهرجان.

ومن الأدوار الخالدة التي لمعت فيه بناهي ها كثيرا وحازت من أجله تمثال أفضل ممثلة من حفل "دنياي تصوير" التاسع عشر أداءها اللافت في مسلسل "سيدة القصر"، حيث قدمت تمثيلا رصينا ومتقنا، مرتكزا على الجزئيات، ينم عن عبقرية في إدراك الدور وإعادة تأديته.

قد يكون نصيب بانته آ بناهي ها من الجوائز والترشيحات نصيبا حافلا.. حيث حضيت بجوائز لتمثيلها في مسلسل "سيدة القصر" وأفلام "طلاء الأظافر الأحمر" و"القابض" و"السيدة"، كما ترشحت لتمثيلها في "درخونكاه" و"حفل الحنين" و"أنا ديه غو مارادونا".

ورغم اعترافها بأنه قد تم اخيارها بالخطأ في بعض المشاريع أو حتى خطأها في قبول بعض الأدوار، لكنها كانت بقدر من احترام الذات بحيث أنها وفي حوار مع المخرج مازيار ميري تؤكد أنها كانت تخجل كلما كانت تفوز بجائزة مسرحية، أو أنها تشعر بثقل المسؤولية بعد اشتهارها في مسلسل "شهرزاد"، أو أنها خاضت عدة نقاشات مع مخرجين لأنها قالت لهم وبالاستعانة من خبرتها في مساعدة الإخراج أن فلان ممثلة هي أجدر أو أنسب منها لأداء ذلك الدور.

بانته آ بناهي ها خريجة البكالوريوس في الإخراج السينمائي، لكنها دخلت السينما بمحض صدفة، حين سمع المخرج المسرحي حسين كياني صوتها وهي تنادي أحدا ما في باحة جامعة طهران، متسائلا منها هل مثلت في المسرح قبل هذا أم لا، وحين أجابت بالنفي ودعاها كياني إلى ذلك، فقالت لا بأس أن أجرب ذلك.

ومنذ ذلك الحين واصلت بانته آ بناهي ها هذه التجربة وطورتها وأثرتها، مخلفة وراءها سجلا فنيا لافتا من حيث التجارب الفنية المحترفة التي يمكن أن تحتذى كأنموذج تعليمي، رافعة من توقعات المتلقي ومن مخزونه الثقافي، وواضعة بذلك عقبات جديدة ترفع من مستوى التحدي القائم أمام مختلف أجيال السينما الإيرانية.

 

الرسالة
إرسال رسالة